الشيخ حسن المصطفوي
120
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وعزم عزيمة وعزمة : اجتهد وجدّ في أمره . وعزيمة اللَّه : فريضته الَّتى افترضها ، والجمع عزائم . وعزائم السجود : ما امر بالسجود فيها . مقا ( 1 ) - عزم : أصل واحد صحيح يدلّ على الصريمة والقطع . يقال عزمت أعزم عزما . ويقولون عزمت عليك إلَّا فعلت كذا ، أي جعلته أمرا عزما لا مثنويّة فيه . قال الخليل : العزم ما عقد عليه القلب من أمر أنت فاعله ، أي متيقّنه . ويقال ما لفلان عزيمة : ما يعزم عليه ، كأنّه لا يمكنه أن يصرم الأمر بل يختلط فيه ويتردّد . ومن الباب قولهم - عزمت على الجنىّ ، وذلك أن تقرأ عليه من عزائم القرآن ، وهي الآيات الَّتى يرجى بها قطع الآفة عن المئوف . واعتزم السائر إذا سلك القصد قاطعا له . والرجل يعتزم الطريق : يمضى فيه لا ينثني . وأولوا العزم من الرسل : الَّذين قطعوا العلائق بينهم وبين من لم يؤمن من الَّذين بعثوا إليهم . التهذيب 2 / 152 - أبو الهيثم في قوله تعالى - فإذا عزم الأمر : هو فاعل معناه المفعول ، وانّما يعزم الأمر ولا يعزم . وقال الزجّاج : فإذا جدّ الأمر ولزم فرض القتال . وعن النبىّ ص : خير الأمور عوازمها أي ما وكَّدت عزمك ورأيك ونيّتك عليه ووفيت بعهد اللَّه فيه . وعن ابن الأعرابىّ : العزمىّ من الرجال : الموفى بالعهد . والمعنى الثاني الفرائض الَّتى فرض وعزم اللَّه عليك بفعلها . تقول العرب : ماله معزم ولا معزم ولا عزيمة ولا عزم ولا عزمان . والعزم : الصبر في لغة هذيل يقولون ما لي عنك عزم اى صبر ، وقوله تعالى - ولم نجد له عزما - أي صبرا . وقال أبو زيد : عزمة الرجل : أسرته وقبيلته . لسا ( 2 ) - العزم : الجدّ ، عزم على الأمر يعزم عزما . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو القصد الجازم ، أي مرتبة شديدة من القصد ، وهو قبل الإرادة . والقصد الجازم هو الشديد الأكيد كيفا وامتدادا ودواما بحيث يوجب تحقّق إرادة العمل واستدامته .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .